عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
654
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
--> - لك ) . قلت : واللام متعلقة بمحذوف على كل قراءة إلا قراءة بينت فيها كونها فعلا ؛ فإنها حينئذ تتعلق بالفعل ؛ إذ لا حاجة إلى تقدير شئ آخر . وقال أبو البقاء : ( والأشبه : أن تكون الهمزة بدلا من الياء ، أو تكون لغة في الكلمة التي هي اسم للفعل ، وليست فعلا ) ؛ لأن ذلك يوجب أن يكون الخطاب ليوسف - عليه السلام - وهو فاسد ؛ لوجهين : أحدهما : أنه لم يتهيأ لها ، وإنما هي تهيأت له . والثاني : أنه قال : ( لك ) ، ولو أراد الخطاب لقال : هيت لي . قلت : قد تقدم جوابه ، وقوله : إن الهمزة بدل من الياء ، هذا عكس لغة العرب ؛ إذ قد عهدناهم يبدلون الهمزة الساكنة ياء إذا انكسر ما قبلها نحو : بير وذيب ، ولا يقلبون الياء المكسورة ما قبلها همزة ، نحو : ميل وديك ، وأيضا فإن غيره جعل الياء الصريحة مع كسر الهاء لقراءة نافع وابن ذكوان ، محتملة لأن تكون بدلا من الهمزة ، قالوا : فيعود الكلام فيها كالكلام في قراءة هشام . واعلم أن القراءة التي استشكلها الفارسي هي المشهورة عن هشام ، وأما ضم الياء فغير مشهور عنه ، وهذا ما أتقنته في شرح حرز الأماني . اختلف أهل النحو في هذه اللفظة ، هل هي عربية أم معربة ؟ فقيل : معربة من القبطية ، بمعنى : هلم لك ، قاله السدى . وقيل : من السريانية ، قاله ابن عباس والحسن . وقيل : من العبرانية ، وأصلها ( هيتالج ) ، أي : تعاله ، فأعربه القرآن ، قاله أبو زيد الأنصاري ، وقيل : هي لغة حورانية وقعت إلى أهل الحجاز ، فتكلموا بها ، ومعناها : ( تعال ) ، قاله الكسائي ، والفراء ، وهو منقول عن عكرمة والجمهور على أنها عربية . قال مجاهد : هي كلمة حث وإقبال ، ثم هي في بعض اللغات تتعين فعليتها ، وفي بعضها اسميتها ، وفي بعضها يجوز الأمران ، وستعرف ذلك من القراءات المذكورة فيها . فقرأ نافع وابن ذكوان ( هيت ) بكسر الهاء ، وياء ساكنة ، وتاء مفتوحة ، وقرأ ( هيت ) بفتح الهاء ، وياء ساكنة ، وتاء مضمومة ، ابن كثير ، وقرأ ( هئت لك ) بكسر الهاء ، وهمزة ساكنة ، وتاء مفتوحة أو مضمومة ، هشام ، وقرأ ( هيت ) بفتح الهاء ، وياء ساكنة ، وتاء مفتوحة الباقون . فهذه خمس لغات قراءات في السبع ، وقرأ ابن عباس وأبو الأسود والحسن وابن محيصن بفتح الهاء وياء ساكنة ، وتاء مكسورة ، وحكى النحاس : أنه قرئ بكسر الهاء والياء بينهما ياء ساكنة . وقرأ ابن عباس ( هيئت ) بضم الهاء وكسر الياء بعدها ساكنة ، ثم تاء مضمومة ، بزنة : جييت ، وقرأ زيد بن علي ، وابن أبي إسحاق بكسر الهاء ، وياء ساكنة ، وتاء مضمومة ، فهذه أربع في الشاذ ، فصارت تسع قراءات فتعين كونها اسم فعل في غير قراءة ابن عباس ( هيئت بزنة جيئت ) وفي غير قراءة كسر الهاء سواء كان ذلك بالياء أم بالهمزة ، فمن فتح التاء بناها على الفتح ، تخفيفا نحو : أين ، وكيف ، ومن ضمها كابن كثير فتشبيها ب ( جيت ) ، ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين ك ( تختر ) وفتح الهاء وكسرها لغتان ، وتتعين فعليتها في قراءة ابن عباس ( هيئت ) بزنة ( جيئت ) فإنها فيها فعل ماض مبنى للمفعول مسند لضمير المتكلم من ( هيأت الشيء ) ، ويحتمل الأمرين في قراءة من كسر الهاء وضم التاء ، فيحتمل أن تكون فيه اسم فعل بنيت على الضم ، -